مجموعة مؤلفين

96

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

إذا صدق على الولد عنوان الجنين ، ولا شكّ أنّه يصدق عليه عندما يكون في الرحم وقبل أن يولد . هذا ، مضافاً إلى أنّ بعض الروايات أشارت - كما سيأتي ذلك مفصّلًا في النقطة الرابعة - إلى أزمنة مراحل تكوين الانسان المختلفة ، وقد ورد في روايتين منها أنّ المرحلة الأخيرة وهي مرحلة ولوج الروح تكون بعد الأربعة أشهر ، ورد في رواية واحدة أنّه يكون بعد مرحلة واحدة من مراحل تكوّن الجنين بأربعة أشهر وإن كان من المحتمل أن تكون مرحلة ولوج الروح بفاصلة خمسة أشهر بعد الأربعة أشهر الأولى ، أي إنّها في زمان الولادة ؛ وذلك لعدم صراحة الروايات في اعتبار هذه المرحلة ( ولوج الروح ) بعد الأربعة أشهر . إلا أنّ الحق عدم صحّة مثل هذا الاحتمال وبعد استفادته من الروايات ؛ وذلك لأنّ الظاهر أنّ مرحلة ولوج الروح إنّما تتم بعد الأربعة أشهر مباشرة أو بعد مرحلة واحدة من مراحل تكوين الجنين . وممّا يدلّ على ذلك من روايات دية الجنين بشكل واضح ما رواه سعيد ابن المسيّب عن علي بن الحسين عليهما السلام « 1 » حيث سأله عن دية الجنين فبيّن له الإمام عليه السلام دية مراحل الجنين ثمّ قال له : . . . وإن طرحته وهو نسمة مخلّقة له عظم ولحم مزيّل الجوارح قد نفخ فيه روح العقل فأنّ عليه دية كاملة ، قلت له : أرأيت تحوّله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح ؟ قال : بروح عدا الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ولولا أنّه كان فيه روح عدا الحياة ما تحوّل عن حال بعد حال في الرحم ، وما كان إذاً على من يقتله دية وهو في تلك الحال « 2 » .

--> ( 1 ) - الكافي 347 : 7 ، تهذيب الأحكام 282 : 10 . وفي سندها غالب بن هذيل الشاعر ولم يوثّق في رجال الشيعة ( انظر : معجم رجال الحديث 23 : 14 ) إلا أنه نُسب إلى الصدق والتشيّع في كتب أهل السنّة ( انظر : رجال الشيعة في أسانيد السنّة الطبسي : 331 وأمّا سعيد بن المسيب وهو من التابعين فقد وردت فيه أقوال وآراء متعارضة ومختلفة حتى أنّ البعض من الرجاليين أحجم عن القول فيه ( انظر : معجم رجال الحديث 138 : 9 ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 316 : 29 .